السيد حسن القبانچي

13

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

فذهب الإنكليز إلى أنهم أعرق شعوب العالم في هذا المضمار ! ! . وزعم الفرنسيون أن هذه الاتجاهات جميعا كانت وليدة ثورتهم . وأنكرت أمم أخرى على الإنكليز والفرنسيين هذا الفضل وادعته لنفسها . والحق ، أن الاسلام هو أول من قرر المبادئ الخاصة بحقوق الإنسان في أكمل صورة وأوسع نطاق ، وأن الأمم الإسلامية في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والخلفاء من بعده كانت أسبق الأمم في السير عليها . وهذا الإمام ( زين العابدين عليه السّلام ) حكيم يخاطب كل أحد بما يدخل في طوقه ، ويضرب على الوتر الحساس في قلبه ، ويخاطبه بقدر ، يخاطبه بالحكمة التي تصلحه وتوجهه . حكيم يربي وفق منهج عقلي ونفسي مستقيم ، منهج يطلق طاقات البشر كلها مع توجيهها الوجه الصالح القويم ، ويقرر للحياة نظاما ، كذلك يسمح بكل نشاط بشري في حدود ذلك المنهج الحكيم . وهذه رسالته - رسالة الحقوق - القانون الخالد - تتضمن حقائق كبيرة من حقائق العقيدة والشريعة ، ومن حقائق الوجود والإنسانية . حقائق تفتح للعقل والقلب آفاقا عالية وآمادا بعيدة ، وتثير في النفس والذهن خواطر عميقة ومعاني كبيرة ، وتشمل من مناهج التكوين والتنظيم وقواعد التربية والتهذيب ، ومبادئ التشريع والتوجيه ما يتجاوز حجمها مئات المرات . وسوف يرى القارئ في - هذا الكتاب - بالنصوص الحاسمة أن آخر ما أملت فيه الإنسانية من قواعد وضمانات لكرامة الجنس البشري ، كان من أبجديات الإسلام ، وأن إعلان الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان ترديد عادي للوصايا النبيلة التي تلقاها المسلمون عن الإنسان الكبير والرسول الخاتم - محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولو أن أحد علمائنا الأقدمين تناول هذا الموضوع - بما أنسناه من نفاذ بصر وسناء روح - لكان لتأليفه شأن آخر . . . * * * في الشريعة الإسلامية طريق واسع إلى العتق ، قصد التخفيف للكثرة الهائلة من الرقيق ، الذين قد يكون وجودهم على تلك الصورة من العبودية وصمة في جبين الإنسانية .